مضاهاة القرآن : « لقد أنعم اللّه على الحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ، ما بين صفاق وحشى » فتابعوه « 1 » .
فكتب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه ، سلام عليك ، أما بعد ، فإني قد أشركت في الأمر معك ، وإن لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون » وبعث بالكتاب مع رسولين . فحين قرئ كتابه على رسول اللّه قال لهما : فما تقولان أنتما ؟ قالا : نقول كما قال ! فقال لهما : أما واللّه لولا أنّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما !
ثم كتب إلى مسيلمة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذّاب ، السلام على من اتّبع الهدى ، أما بعد ، فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتّقين » وذلك في آخر سنة عشر « 2 » .
وروى الطوسي في « التبيان » عن الحسن البصري : أنّ مسيلمة أخذ رجلين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لأحدهما : أتشهد أنّ محمدا رسول اللّه ؟ قال :
نعم ، قال : أفتشهد أنّي رسول اللّه ؟ فقال : نعم . ثم دعا بالآخر فقال : أتشهد أنّ محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، فقال له : أتشهد أنّي رسول اللّه ؟ فسكت ، فأعادها عليه مرّتين فقال الرجل : إنّي أصمّ ، فضرب عنقه ، فبلغ ذلك رسول اللّه فقال : أما المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله فهنيئا له ! وأما الآخر فقد قبل رخصة اللّه فلا تبعة عليه « 3 » .
أو قال : أما الأول فقد أخذ برخصة اللّه ، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 222 ، 223 .
( 2 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 247 .
( 3 ) أسباب النزول للواحدي : 231 والكشاف 2 : 430 والقرطبي 10 : 180 والجلالين : 376 .
( 4 ) الطبري 3 : 187 .