والعصمة من الناس فقال : يا محمد ، إن اللّه يقرئك السلام ويقول لك :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
فأمره أن يردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ليقيم عليّا علما للناس ويبلّغهم ما أنزل اللّه في علي عليه السلام ، وأخبره أنّ اللّه عزّ وجل قد عصمه من الناس .
وكان أوائلهم قريبا من الجحفة ، فأمر رسول اللّه مناديا ينادي في الناس بالصلاة جامعة ويردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخّر منهم ، وأمره جبرئيل فتنحّى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير . وكان في الموضع سلمات « 1 » فأمر رسول اللّه أن يقمّ ما تحتهنّ ، وأن تنصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس ، فقام رسول اللّه فوق تلك الأحجار ، وكان علي عليه السلام منذ أول ما صعد رسول اللّه دون مقامه بدرجة ، ثم ضرب بيده إلى عضده فبسط علي يده نحو وجه رسول اللّه فشال عليّا حتى صارت رجله مع ركبة رسول اللّه « 2 » .
ومرّ في خبر « البرهان » عن زيد بن أرقم قوله : إذ سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ينادي : أيها الناس ، أنا رسول اللّه أجيبوا داعي اللّه . فأتيناه مسرعين ، وكان في شدّة الحرّ ، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدمه من الحرّ ، وأمر بقمّ ما تحت الدوح ، فقمّ ما كان ثمة من الشوك والحجارة ، فلما فرغوا من القمّ أمر رسول اللّه أن يؤتى بأحلاس دوابّنا وأقتاب ابلنا وحقائبنا ، فوضعنا بعضها على بعض ثم ألقينا عليها ثوبا ، ثم صعد عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » .
هامش
مطار رابغ البحر ( 180 كم ) ومنه إلى الجحفة ( 9 كم ) - ( 189 كم ) . مجلة الميقات ع 6 : 387 فالغدير في الشمال الغربي من مكة بينه وبينها ( 185 كم ) تقريبا .
( 1 ) السلم : شجر الغضا . مجمع البحرين .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 70 و 71 و 76 .
( 3 ) البرهان 2 : 145 ، وعنه في بحار الأنوار 37 : 152 .