والسابعة والستين :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
والأحاديث فيهما من طرق الفريقين ، وأخبار الغدير المتواترة ، ودراسة أوضاع المجتمع الإسلامي الداخلية في أواخر عهد رسول اللّه والبحث العميق فيها ، يفيد القطع بأن : أمر الولاية كان نازلا قبل يوم الغدير بأيام ، وكان النبي يتّقي الناس في إظهاره يخاف أن لا يتلقوه بالقبول ، أو يسيئوا القصد إليه فيختلّ أمر الدعوة ، فكان لا يزال يؤخّر تبليغه الناس من يوم إلى غد حتى نزلت الآية ( 67 ) فأنجزه .
وعلى هذا ، فمن الجائز أن يكون اللّه قد أنزل معظم السورة وفيها أمر الولاية يوم عرفة ( أو عشيّتها ) وتلاها النبي صلّى اللّه عليه وآله ولكن أخّر بيان الولاية إلى الغدير ، فلا يبعد أن يكون ما اشتمل عليه بعض الأخبار من نزولها يوم الغدير إنمّا لتلاوته صلّى اللّه عليه وآله الآية بعد تبليغ أمر الولاية لبيان شأن نزولها ، فقيل : إنها نزلت يومئذ .
وعليه فلا تنافي بين الفريقين من الأخبار « 1 » .
الموضع والنداء والمنبر :
مرّ في « الاحتجاج » عن الباقر عليه السلام قال : لما بلغ غدير خم - قبل الجحفة بثلاثة أميال « 2 » - أتاه جبرئيل - على خمس ساعات مضت من النهار - بالزجر
هامش
( 1 ) الميزان 5 : 196 ، 197 بتصرّف يسير .
( 2 ) جاء في معجم البلدان 2 : 389 خم ، واد بين مكة والمدينة عند الجحفة . وعيّن الفاصل في 4 : 188 غدير خم ، بين مكة والمدينة بينه وبين الجحفة ميلان وقال في الجحفة 2 : 111 : بينها وبين غدير خم ميلان ، وهي على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، وبينها وبين المدينة ست مراحل . وشرح الشيخ الدكتور الفضلي ذلك فقال : أراد بالمرحلة المنزل ، وبالطريق السلطاني ، الا أنّه حذف الطارف لعدم ذكره أحيانا ، والمسافة - كما في خريطة وزارة المواصلات السعودية للطرق البرية في المملكة - من مكة إلى -