ما أنزل اللّه تعالى في ذلك من قوله سبحانه :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » ثم قال : قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف اللّه . فلما دخل رسول اللّه المسجد استقبله سائل ، فسأله النبي :
من أين جئت ؟ قال : من عند هذا المصلّي تصدّق عليّ بهذه الحلقة وهو راكع ، فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومضى نحو علي عليه السلام فقال له : يا علي ما أحدثت اليوم من خير ؟
فأخبره خبره ، فكبّر للمرّة الثالثة « 2 » .
وقال الحلبي : روي أنّه لما نزل
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أمر النبي أن ينادي بولاية علي عليه السلام فضاق بذلك ذرعا « 3 » .
وروى البحراني في « البرهان » عن زيد بن أرقم قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا قوما أنا فيهم فقال لنا : إنّ الروح الأمين جبرئيل عليه السلام نزل عليه بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، فاستشارنا في ذلك ليقوم به في الموسم ، فلم ندر ما نقول له ، فلما رجعنا ونزلنا الجحفة وضربنا أخبيتنا ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول اللّه ينادي :
أيها الناس ، أنا رسول اللّه فأجيبوا داعي اللّه ، فأتيناه مسرعين وذلك في شدة الحرّ ، ثم قال : يا أيها الناس ، إنه نزل عليّ عشيّة عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك ، حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربّي إن لم أفعل ، وذلك قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . .
« 4 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) الاقبال 2 : 242 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 33 ، ولعلّ منه ما رواه العياشي في تفسيره عن عمّار بن ياسر أنّه لما نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه وآله قرأها علينا ثم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه 1 : 327 .
( 4 ) عنه في بحار الأنوار 37 : 151 ، 152 ، وعن العياشي ولم نجده فيه .