تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وإذ وعد اللّه الحق في الآية الفاتحة أن يتلو عليهم ما يستثنيه من حلّ بهيمة الأنعام ، وفي بهذا في الآية الثالثة إذ قال :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
. . .
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. والمحرّمات الأربعة المذكورة في صدر هذه الآية ذكرت هنا مكرّرا للمرة الرابعة : الأولى في الآية ( 14 ) من الأنعام الخامسة والخمسين نزولا ، والآية ( 115 ) من النحل السبعين نزولا والآية ( 173 ) من البقرة السابعة والثمانين نزولا ، وتماثلها حتى في ذيلها :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فالآية لا تشتمل من المحرّمات على جديد ، إلّا قوله هنا :
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ
. . .
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ . . .
فهي وإن ذكرت لأول مرة هنا في هذه الآية لكنّها هي جميعا مصاديق الميتة .

فأين إكمال الدين ويأس الكفّار منه ؟

وإذا تأمّلنا صدر الآية
ذلِكُمْ فِسْقٌ . . .
ثم ذيلها :
فَمَنِ اضْطُرَّ
غير باغ . . .
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وجدناها كلاما تاما غير متوقف في تمام معناه وإفادة المراد منه على شيء مما جاء في وسط الآية :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
. وينتج من ذلك أنّ هذا كلام معترض موضوع في وسط تلك الآية ، غير متوقف عليه لفظ الآية في دلالتها وبيانها ، سواء قلنا إنّ الآية نازلة في وسط الآية