وروى العياشي في تفسيره عن علي عليه السلام قال : كان من آخر ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سورة المائدة ، لقد نزلت عليه وهو على بغلته الشهباء ، وثقل عليه الوحي حتى وقفت وتدلّى بطنها حتى رأيت سرّتها تكاد تمس الأرض ، وأغمي على رسول اللّه حتى وضع يده على ذؤابة شيبة بن وهب الجمحي « 1 » ، ثم رفع ذلك عن رسول اللّه فقرأ علينا سورة المائدة « 2 » .
وروى فيه عن الباقر عن علي عليهما السلام قال : نزلت المائدة قبل أن يقبض النبي صلّى اللّه عليه وآله بثلاثة أشهر « 3 » .
وهذا الخبر من جانب يقتضي أن يكون وفاته صلّى اللّه عليه وآله في الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، ومن جانب آخر يقتضي نزول سورة المائدة أو أوائلها في الثاني عشر من شهر ذي الحجّة الحرام بمنى ، فهل كان كذلك ؟
وإذا كان كذلك فمن الطبيعي المتوقّع أن تكون السورة أو أكثرها أو كثير من آياتها حول الحج والعمرة ، وآياتها مائة وعشرون ، لا يناسب مناسك الحج والعمرة منها سوى ثماني آيات : آيتان في أوّلها ثم من الرابعة والتسعين إلى المائة فقط !
هامش
( 1 ) لم نجده في أعلام الرجال والتاريخ إلّا هنا فقط !
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 288 ح 2 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 : 288 ح 1 ، وفيه : بشهرين أو ثلاثة ، ولكن الترديد من الإمام المعصوم بعيد جدا ، والأقرب أنّه من الراوي : زرارة بن أعين ، ولا يستقيم الشهران ، والثلاثة تقتضي من جانب أن يكون نزول السورة أو أوائلها في منى في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة ، ومن جانب آخر أن يكون يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله كما عليه عامة المسلمين في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل ، هذا إذا كان التحديد دقيقا وليس تقريبيا ، وسيأتي البحث عنه .
وروى الطبرسي في مجمع البيان 3 : 231 عن العياشي - وليس في تفسيره - عن الصادق عليه السلام قال : نزلت المائدة كملا ومعها سبعون ألف ملك !