إلى أهل اليمن « 1 » ثم انتهى إلى الجند وقبله جبل حوله من كندة السكون والسكاسك ، فأشرف معاذ على الجبل وأذّن ، فلما سمعوا صوت الأذان أقبلوا إليه سراعا ، فسألوا عنه ولما عرفوه أنه رسول نبي اللّه قالوا : بم أرسلك ؟ فقال : هذا عهد رسول اللّه إذ بعثني إليكم ، فأخرج عهده فقرأه عليهم ، وكان في عهده :
« أوصيك - يا معاذ - بتقوى اللّه ، وصدق الحديث ، ووفاء العهد ، وترك الخيانة ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، وتلاوة القرآن ، وإيّاك - يا معاذ - أن تصدّق كاذبا ، أو تكذّب صادقا ، أو تعين ظالما ، أو تقطع رحما ، أو تشمت بمصيبة . . . » « 2 » .
ومن قضاياه في اليمن ما أرسله الصدوق عن أبي الأسود الدؤلي : أن جمعا جاءوا إلى معاذ بن جبل باليمن يسألونه عن ميراث يهودي مات وترك أخا مسلما ، فقال معاذ : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « الاسلام يزيد ولا ينقص » فورّث المسلم من أخيه اليهودي « 3 » .
هامش
( 1 ) يظهر من الخبر سبق الاسلام إلى صنعاء ، وذلك لإسلام باذان زعيم أبناء الفرس في اليمن وإسلام أكثرهم معه لعلمهم بصدقه فيما أخبر به من قتل خسرو پرويز ، وإقراره من قبله على حكمه على اليمن .
( 2 ) انظر مكاتيب الرسول 2 : 597 ، 598 عن الوثائق السياسية : 216 عن أمالي الحوالي :
129 . وانظر من مكاتيب الرسول 2 : 600 - 602 حيث ترجم لخمسة ممن كانوا مع معاذ ، فلم يكن هو وحده .
( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 334 ب 170 ح 5720 ، ورواه قبله أبو داود في سننه وابن حنبل في مسنده . وفي أيام مكثه باليمن رووا كتابا من النبي صلّى اللّه عليه وآله إليه لتعزيته بابنه ، رواه الحراني في تحف العقول : 47 ، وأبو نعيم ( م 430 ه ) في حلية الأولياء 1 : 232 - 243 وتكلم في صحة الحديث فقال : هذه الروايات ضعيفة لا تثبت ، فإنّ وفاة -