في قطيعة رحم ، ولا فيما لا يملك . وعلى أن تأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر ( الثياب ) وعلى أن لا تمسّ القرآن إلّا طاهرا ، وإنّك إذا أتيت اليمن يسألك نصاراها عن مفتاح الجنة فقل : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له « 1 » .
إنّ طبيعة الأمور بملاحظة خارطة اليمن تقتضي تقدم الاسلام في اليمن بترتيب نجران ثم همدان ثم صنعاء ثم زبيد ثم الجند ثم عدن على منعطف البحر الأحمر نحو بحر عمان .
وفي أكثر أخبار بعث معاذ إنّما جاء ذكر اليمن ، وإنّما جاء في بعضها ذكر مخلاف ( محافظة ) الجند بعد صنعاء إلى عدن : مرّ معاذ بصنعاء في طريقه إلى الجند ، فصعد منبرا فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ثم قرأ عليهم كتاب رسول اللّه
هامش
( 1 ) كنز العمال 10 : 392 و 393 .
وهنا في الايضاح لابن شاذان ( م 360 ه ) : 104 ، وقالوا فلا بدّ من النظر واستعمال الرأي فيما لم تأتنا به الرواية عنه لقوله صلّى اللّه عليه وآله لمعاذ بن جبل لما وجّهه إلى اليمن قاضيا : بم تقضي يا معاذ ؟ قال : أقضي بكتاب اللّه . قال : فما لم يكن في الكتاب ؟ قال : فبسنّة رسول اللّه . قال : فما لم يكن في السنّة ؟ قال اجتهد رأيي لا آلو ، قالوا : فضرب رسول اللّه على صدره وقال : الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يحب . ( الطبقات الكبرى 3 : 584 ) .
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 1 : 439 ، الحارث بن عمرو عن رجال له عن معاذ بحديث الاجتهاد . . . تفرّد به أبو عون محمد بن عبيد اللّه الثقفي عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخ المغيرة بن شعبة . وما روى عن الحارث غير أبي العون ، فهو مجهول . وقال البخاري :
لا يصحّ حديثه . وقال الترمذي : اسناده عندي ليس بمتصل .
وناقشه ابن حزم في المحلّى 1 : 62 بقوله : وحديث معاذ اجتهد رأيي ولا آلو . لا يصح ، لأنه لم يروه أحد إلّا الحارث بن عمرو - وهو مجهول - عن رجال من أهل حمص لم يسمعهم ! عن معاذ . وانظر : دروس في فقه الإمامية للشيخ الفضلي 1 : 82 - 86 .