تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وليكن أكثر همّك الصلاة فانّها رأس الإسلام بعد الاقرار بالدين ، وذكّر الناس باللّه واليوم الآخر . واتبع الموعظة فانّه أقوى لهم على العمل بما يحبّ اللّه . ثم بثّ فيهم المعلمين ، واعبد اللّه الذي إليه ترجع ، ولا تخف في اللّه لومة لائم . وأوصيك بتقوى اللّه ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، وحفظ الجار ، ورحمة اليتيم ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، وحبّ الآخرة ، والجزع من الحساب ، ولزوم الايمان ، والفقه في القرآن ، وكظم الغيظ ، وخفض الجناح . وإيّاك أن تشتم مسلما ، أو تطيع آثما ، أو تعصي إماما عادلا ، أو تكذّب صادقا ، أو تصدّق كاذبا . واذكر ربّك عند كل شجر وحجر ، واحدث لكل ذنب توبة : السرّ بالسرّ ، والعلانية بالعلانية . يا معاذ ، لولا أنني أرى أن لا نلتقي إلى يوم القيامة لقصرت في الوصية ، ولكنّني أرى أن لا نلتقي أبدا . ثم اعلم يا معاذ أن أحبّكم إليّ من يلقاني على مثل الحال التي فارقني عليها « 1 » . إنّك ستأتي قوما أهل كتاب ، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللّه فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإيّاك وكرائم أموالهم ، واتّق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللّه حجاب « 2 » وكتب له في عهده : أن لا طلاق لامرئ فيما لا يملك ، ولا عتق فيما لا يملك ، ولا نذر في معصية ، ولا
هامش
( 1 ) تحف العقول : 25 ، 26 . ( 2 ) البداية والنهاية 5 : 100 .