بأمره صلّى اللّه عليه وآله عن بني نمير إلى أهل العمق من اليمامة وقاتلهم حتى سال واديهم دما ، وإلى غير النصارى من بني الحارث بن كعب بنجران ولكنّهم أسلموا ووفدوا معه إليه صلّى اللّه عليه وآله بأمره في كتابه إليه : « فبشّرهم وأنذرهم وأقبل ، وليقبل معك وفدهم » .
وأفاد المفيد في « الارشاد » : ما أجمع عليه أهل السير : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن ( ؟ ) يدعوهم إلى الإسلام ، فأقام خالد على القوم ستّة أشهر ( من ربيع الآخر إلى آخر رمضان أو أوائل شوّال ) فلم يجبه أحد منهم ( كذا ! ) فساء ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأمره أن يقفل خالدا وإن أراد أحد ممن مع خالد أن يعقّب معك فاتركه « 1 » بلا تاريخ . إلّا أن الواقدي قيّد ذلك بشهر رمضان من العاشرة للهجرة « 2 » .
ولكن المفيد إذ لم يؤرّخ لذلك زاد على المقصد السابق أنّه صلّى اللّه عليه وآله : كان قد أنفذه إلى اليمن ليخمّس ركازها « 3 » ويقبض على ما وافق عليه أهل نجران من الحلل والعين وغير ذلك « 4 » ، هذا وقد أسلف قبلها بصفحة في كتاب صلحهم : ألفي حلة من حلل الأواقي يؤدون ألفا منها في صفر ، وألفا منها في رجب « 5 » فهل كان إيفاده لشهر صفر أم لشهر رجب ؟
اللهم إلّا أن يقال إنّه كان مأمورا بقبض ذلك من خالد ، بعد أن قبضها خالد منهم في آخر شهر رجب ثم قبضها منه علي عليه السّلام في أواخر شهر رمضان أو أوائل شهر شوّال ، كإبداء كراهية النبي صلّى اللّه عليه وآله من كيفيّة عمل خالد في قتل الناس من أهل الكتاب وغيرهم .
هامش
( 1 ) الارشاد 1 : 61 ، 62 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 1079 .
( 3 ) الركاز : ما ارتكز في الأرض من الكنز .
( 4 ) الارشاد 1 : 171 .
( 5 ) الارشاد 1 : 169 .