رسول اللّه يومئذ لواء : أخذ عمامة فلفّها مثنّية مربّعة فجعلها في رأس الرمح ثم دفعها إليه وقال : هكذا اللواء ! وعمّمه عمامة ثلاثة أكوار ، وجعل منها ذراعا بين يديه ، وشبرا من ورائه ، وقال : هكذا العمّة .
ثم قال له : إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك ، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منكم قتيلا ، فإن قتلوا منك قتيلا فلا تقاتلهم حتى تقول لهم :
هل لكم إلى أن تقولوا : لا إله إلّا اللّه ؟ فإن قالوا : نعم ، فقل : هل لكم أن تصلّوا ؟
فإن قالوا : نعم : فقل لهم : هل لكم أن تخرجوا من أموالكم صدقة تردّونها على فقرائكم ؟ فإن قالوا : نعم ، فلا تبغ منهم غير ذلك ، والله لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلع عليه الشمس أو غربت !
ثم خرج في ثلاثمائة فارس إلى أرض مذحج « 1 » إلى جمع من زبيد وغيرهم « 2 » .
اسلام همدان :
وحيث قال النبي لعلي عليه السّلام : إن أراد أحد ممن مع خالد أن يعقب معك فاتركه ، وكان ممن مع خالد البراء بن عازب الأنصاري فتعقّب عن خالد مع علي عليه السّلام .
فروى عنه المفيد قال : بلغ الخبر همدان فتجمّعوا له ، فصلّى بنا علي عليه السّلام الفجر ، ثم تقدّم بين أيدينا فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأسلم كل همدان في يوم واحد .
وكتب أمير المؤمنين بذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلما قرئ كتابه ابتهج واستبشر
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 1079 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 1082 .