إلى خالد بن الوليد ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد :
فإن كتابك جاءني مع رسولك ، تخبر : أنّ بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم ، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الاسلام وشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا عبد اللّه ورسوله ، وأن قد هداهم اللّه بهداه فبشّرهم وأنذرهم ، وأقبل ، وليقبل معك وفدهم ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » « 1 » .
اسلام بني نمير :
وروى عمر بن شبّة ( م 262 ه ) في كتابه « تاريخ المدينة المنوّرة » عن أشياخ من بني نمير النجديّين عن آبائهم : أنّهم وفدوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ليسلموا فيسلموا من خالد بن الوليد ، فدنا منه شريح بن الحارث فأسلم وقال : آخذ أمانا ، قال لمن تأخذ ؟
قال : آخذ لبني نمير كلّها ، قال : إني بعثت خالد بن الوليد إلى أهلكم ، وهذه براءتكم ، فكتب إليه كتابا فيه : إذا أتاك كتابي هذا فانصرف إلى أهل العمق من أهل اليمامة ، فإن بني نمير قد أتوني فأسلموا وأخذوا لقومهم أمانا .
فانطلق قرة وشريح النميريان حتى قدما على خالد ودفعا إليه كتاب رسول اللّه على رؤوس الناس ، فقال خالد : أما واللّه حتى تتلقوني بالأذان فلا ! فأتوا قومهم فأمروهم أن يتلقوا خالدا بالأذان ففعلوا . فانصرف عنهم إلى أهل العمق فوقع بهم فقتلهم حتى سال واديهم دما .
وانصرف قرة وشريح بن الحارث إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى قدما عليه فاستعمل شريحا على قومه وأمره أن يصدّقهم ويزكيهم ويعمل فيهم بكتاب اللّه وسنة نبيّهم « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 239 ، 240 ، ونقله في بحار الأنوار 21 : 370 عن المنتقى .
وانظر مكاتيب الرسول 2 : 510 - 515 .
( 2 ) تاريخ المدينة المنورة 2 : 596 ، وعنه في مكاتيب الرسول 2 : 516 - 519 .