وقد مرّ النصّ على أن نصارى نجران عليهم أن يؤدّوا ألف حلّة جزية في شهر صفر ، ثم ألفا آخر في شهر رجب ، ولم يستثنوا صفر الأول ، وهذا يعني بفاصل شهرين عن المعاهدة . ولا نجد نصّا على أمر خالد باستلامها ، ولكنّا نظنّ ذلك ، إذ لم يذكر غيره لذلك يومئذ فيما يلي :
اسلام سائر العرب بنجران :
قال ابن إسحاق : في سنة عشر للهجرة في شهر ربيع الآخر بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران ، وأمره أن يدعوهم إلى الاسلام ثلاثا فإن استجابوا يقبل منهم وإن لم يفعلوا يقاتلهم ، وإن أسلموا يقيم فيهم يعلّمهم كتاب اللّه وسنّة نبيّه ومعالم الإسلام . فلما وصل إليهم خالد بعث ركبانا ينادون : أيها الناس ، أسلموا تسلموا ، فأسلموا .
فكتب خالد إلى رسول اللّه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لمحمد النبي رسول اللّه من خالد بن الوليد . السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو . أما بعد : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك ، فإنّك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب وأمرتني إذا أتيتهم : أن لا أقاتلهم إلى ثلاثة أيام وأدعوهم إلى الإسلام ، فإن أسلموا قبلت منهم وأقمت فيهم وعلّمتهم كتاب اللّه وسنّة نبيّه ومعالم الإسلام ، وإن لم يسلموا أقاتلهم . وإنّي قدمت عليهم فدعوتهم إلى الاسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول اللّه بعثت فيهم ركبانا قالوا : يا بني الحارث أسلموا تسلموا .
فأسلموا . وأنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم اللّه به ، وأنهاهم عمّا نهاهم اللّه عنه ، واعلّمهم معالم الاسلام وسنّة النبيّ ، حتى يكتب إليّ رسول اللّه ، والسلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته » .
فكتب إليه رسول اللّه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد النبيّ رسول اللّه