وخرّ ساجدا شكرا للّه عزّ وجل ثم رفع رأسه فجلس ، وقال : السلام على همدان ، السلام على همدان .
وبعد إسلام همدان تتابع أهل اليمن على الإسلام « 1 » .
وبنو زبيد بأرض مذحج :
قال الواقدي : قالوا : لما انتهى إلى أرض مذحج فرّق أصحابه قبل أن يلقاهم جمع ، فرجعوا إليه بغنائم من نعم وسبي ، فجعل على الغنائم بريدة بن الحصيب .
ثم لقي جمعا منهم ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، فدفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي ، فبرز رجل من مذحج يدعو إلى البراز ، فبرز إليه الأسود السلمي وهما فارسان فتجاولا ساعة حتى قتل الأسود الرجل وأخذ سلبه .
ثم حمل عليهم علي عليه السّلام بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا ، فتركوا لواءهم قائما وانهزموا وتفرّقوا ، فكفّ عن تعقيبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام فسارعوا بالإجابة وتقدّم نفر من رؤسائهم فبايعوه وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه أموالنا فخذ منها حق اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) الارشاد 1 : 62 . ونحوه في التنبيه والاشراف : 238 . وعليه فإسلام أهل اليمن تتابع بعد إسلام همدان ، وإسلام همدان كان على يد علي عليه السّلام في شهر رمضان ولعلّه كان في العشر الأخير منه في السنة العاشرة ، وقد مرّ سابقا استبعاد ما أفاده ابن إسحاق من نقل كتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الحارث بن عبد كلال بوصفه ملك اليمن ( 4 : 255 ) وقبله نقل جواب النبي لكتابه وكتاب أخويه النعمان ونعيم بوصفهم أمراء معافر وذي رعين وهمدان ( 4 : 235 ) محتويا على إسلام همدان وقتالهم مع المشركين لديهم ، مما يظنّ به أنّه أريد منه أن يكون بديلا عن هذا الخبر المعتبر عن إسلام همدان مع علي عليه السّلام ، ولا سيّما مع ذكر ذلك دون هذا .
وابن الأثير ذكر ذلك في السنة العاشرة ، وأشار إليه المجلسي في بحار الأنوار 21 : 363 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 1079 ، 1080 .