تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
فقبض بعد ثلاث . فكان النبي إذا رأى الحسين مقبلا قبّله وضمّه إلى صدره ورشف ثناياه وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم « 1 » . وروى البرقي في « المحاسن » بسنده عن الكاظم عليه السّلام قال : لما قبض إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جرت في موته ثلاث سنين : أما واحدة : أن الشمس انكسفت فقال الناس : إنّما انكسفت الشمس لموت ابن رسول اللّه ! فصعد رسول اللّه المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه يجريان بأمره مطيعان له ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا انكسفا أو أحدهما صلّوا « 2 » . قال : ثم نزل من المنبر فصلّى بالناس الكسوف . فلما سلّم « 3 » قال : يا علي ، قم فجهّز ابني . فقام علي فغسّل إبراهيم وحنّطه وكفّنه ، ومضى رسول اللّه حتى انتهى به إلى قبره . فقال الناس : إن رسول اللّه نسي أن يصلي على ابنه لما دخله من الجزع عليه ! فانتصب قائما ثم قال : إن جبرئيل أتاني وأخبرني بما قلتم : زعمتم أني نسيت أن اصلّي على ابني لما دخلني من الجزع ! ألا وإنّه ليس كما ظننتم ، ولكن اللطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات ، وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة ، وأمرني أن لا أصلي إلّا على من صلّى . ثم قال : يا علي انزل والحد ابني ، فنزل علي فألحد إبراهيم في لحده . فقال الناس : إنّه لا ينبغي لأحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول اللّه بابنه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أيها الناس ، إنه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم ،
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 88 ، 89 ، ط . بيروت . ( 2 ) المحاسن 2 : 29 - 31 وفي فروع الكافي 3 : 208 . ( 3 ) وهو تاريخ تشريع صلاة الآيات وفوريتها .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 562 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي