تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وكأنّما الآية التالية 123 :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا
توجيه لهذا الحشد الشديد والأكيد لما ذا ؟ تقول :
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
ومن الغلظة أن يكون الكمّ غليظا هائلا . وفي الآيتين التاليتين : 124 و 125 إشارة إلى مدى تأثير مثل هذه السورة الفاضحة في المؤمنين وفي مرضى القلوب بمرض النفاق ، فالمؤمنون يستبشرون ويزدادون ايمانا ، واما مرضى القلوب فيزدادون رجسا وكفرا حتى الموت ! وفي الآية التالية : 126 : إشارة إلى أن هذه الغزوة إلى تبوك كانت فتنة فتنوا وامتحنوا بها فلم يتذكّروا ولم يتوبوا ، فهم راسبون في هذا الامتحان . وكأنّما في الآية التالية : 127 : إشارة إلى علامة ذلك عند نزول هذه السورة أو أية سورة أخرى : ان قلوبهم مصروفة عن معناها فهم لا يفقهونها ، فإنما يراعون أن لا يراهم أحد من المؤمنين والّا فهم ينصرفون حتى عن سماع السورة . والعنت هو العناء الّا انه العناء الروحي والنفسي الخاص ، فكأنّما الآية التالية : 128 : توجيه لهذا الخطاب والعتاب الشديد والأكيد على المنافقين ، لما ذا ؟ تقول : ان الرسول رؤوف رحيم بالمؤمنين فهو يخاف عليهم منكم ، وأيضا يراكم في النفاق وهو يرى النفاق عنتا نفسيا فيعزّ عليه ذلك إذ هو حريص على ايمانكم ، فعسى أن تؤمنوا أنزلنا على لسانه كل هذا العتاب عليكم لعلّكم تهتدون .
هامش
- فكأنّ المعنى : دعوا هؤلاء مشتغلين بعملهم في التعليم ولا تحتجّوا بهم للتخلّف ، فما كان المؤمنون كلّهم ينفرون للغزو ، فلينفر من كل فرقة طائفة ليكونوا مع النبي فيتفقّهوا في دينهم منه ، فإذا رجعوا إليهم يبلّغونهم ذلك ، فمن النفر ما يكون للتفقّه لا للغزو ، فليتفقّه هؤلاء وليفقّه أولئك ، ولا تحتجوا بتخلّفهم ولستم مشتغلين بالتعليم والتفقيه .