ومن الطرق السالكة في الاسلام لتقريب الايمان والاذعان إلى الأذهان تشبيه المشروع فيه بمثله في سابق الأديان . ولهذا قصد الراوندي في نوادره باسناده إلى الإمام الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : ان اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السّلام : أن ابن مسجدا طاهرا ، لا يكون فيه الّا هو ( موسى ) وأخوه هارون وابناه شبّر وشبير ، وان اللّه تعالى أمرني أن مسجدي لا يكون فيه غيري وغير أخي علي وابنيّ الحسن والحسين « 1 » .
وقد مرّ الخبر في مولد الحسنين عليهما السّلام : انه صلّى اللّه عليه وآله جاء ابنته فاطمة عليها السّلام فأقبلت إليه بالحسن عليه السّلام فدفعته إليه . . . فأخذه وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم قال : لقد جاءني جبرائيل فقال لي : يا محمّد ، ان ربّك يقرئك السلام ويقول لك :
انّ عليا منك بمنزلة هارون من موسى ، فسم ابنك هذا باسم ولد هارون « 2 » وفي خروجه لتبوك .
فكأنه صلّى اللّه عليه وآله أراد بسدّ الأبواب في المسجد الّا بابه وباب علي عليه السّلام تثبيت معنى حديث المنزلة ، كما في خبر الصدوق عن الرضا عليه السّلام في مجلس المأمون العباسي .
وفيه أنه صلّى اللّه عليه وآله لما أخرج الناس من مسجده ما خلا العترة تكلم الناس في ذلك ، وتكلم العباس فقال : يا رسول اللّه ، تركت عليا وأخرجتنا ؟ ! فقال رسول اللّه : ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكن اللّه عزّ وجل تركه وأخرجكم « 3 » .
وروى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : سدّوا الأبواب الشارعة في المسجد الّا باب
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي : 8 وعنه في بحار الأنوار 39 : 33 وروى مثله ابن المغازلي في مناقبه عن عدي بن ثابت .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 25 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 232 ، والأمالي : 423 ، 424 .