تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
عن الفراء عن زيد بن أسلم وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك عن ابن عباس : أن هؤلاء الذين تابوا وأقلعوا قالوا للرسول : خذ من أموالنا ما تريد . فقال رسول اللّه : لا أفعل حتى يؤذن لي فيه . حتى أنزل اللّه بعد هذه الآية :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
: 103 « 1 » وكأن هذا الأمر بالصلاة عليهم في موقع الحظر بإزاء النهي السابق :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
: 84 والّا فهو إلى الترحيب والتشريف أقرب منه إلى الوجوب والتكليف . وحيث عرّجت هذه الآية على المعترفين بذنوبهم والمقدّمين لصدقاتهم كفّارة لذنوبهم ، عرّجت الآية : 106 على المرجون منهم لأمر اللّه ، فنقل الطوسي عن قتادة ومجاهد انها بشأن الثلاثة المتخلّفين كما مر خبرهم « 2 » . وفي الآية : 107 - 110 بشأن مسجد الضرار ، ولا خلاف في أنه أرسل لتحريقه وتهديمه من منزل ذي أوان قبل المدينة ، ولم يدع أحد يعتدّ به ان ذلك كان بنزول هذه الآيات ، انما كان بأمره صلّى اللّه عليه وآله ثم نزلت السورة وهذه الآيات بفاصل زمني معتدّ به أي نحو شهرين منذ ذلك الحين ، تأييدا له ، ككثير من سائر الموارد ، وقد مرّ خبره . وعادت الآيتان : 113 و 114 على استغفار النبي والمؤمنين لقرباهم وغيرهم من المشركين ومناسبتها الواضحة التنبيه على النهي السابق وتقويته وتأكيده وتثبيته ودفع ما يوهم خلافه أو رفعه . وفي الآية 117 :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى . . .
إشارة إلى أن فريقا من المهاجرين والأنصار كاد يزيغ قلوبهم على أثر عسر السفرة إلى غزوة تبوك ، ولم تزغ قلوبهم حيث اتّبعوا نبيهم ولم يتّبعوا أهواء قلوبهم في الاستراحة عن العسرة .
هامش
( 1 ) التبيان 5 : 292 و 293 وعنه في مجمع البيان 5 : 102 و 103 ولم يرتضه . ( 2 ) التبيان 5 : 296 وعنه في مجمع البيان 5 : 104 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 526 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي