تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
عليه : سألنا تحريم الخمر والزنا ، وأن نبطل أموالنا في الربا ، وأن نهدم الربّة ! فأبينا عليه . ولما دنوا منهم ورأوا ثقيفا قد خرجت إليهم تغشّوا بثيابهم كمكروبين لم يرجعوا بخير ، فلما رآهم أهلهم حزنوا وقالوا : ما جاء وفدكم بخير ! ودخل الوفد فبدؤوا باللات على عادتهم ، ثم رجعوا إلى أهاليهم . فأتى جمع منهم إلى رجال منهم وسألوهم : ما ذا رجعتم به ؟ فقالوا : جئناكم من عند رجل فظّ غليظ ، يأخذ من أمره ما شاء ، قد ظهر بالسيف وأداخ العرب ودان له الناس ، ورعبت منه بنو الأصفر في حصونهم ، والناس فيه اما راغب في دينه وامّا خائف من السيف ! فعرض علينا أمورا شديدة أعظمناها ، فتركناها عليه ، حرّم علينا الربا والخمر والزنا ، وان نهدم الربّة ! فكرهنا ذلك وأعظمناه ، ورأينا انه لم ينصفنا ، فأصلحوا سلاحكم ، ورمّوا حصنكم وانصبوا عليه العرّادات والمنجنيقات ، وادّخروا طعام سنة أو سنتين فإنه لا يحاصركم أكثر من سنتين ، واحفروا خندقا ( ! ) من وراء حصنكم ، وعاجلوا ذلك فان أمره قد أظلّ لا نأمنه ! فخوّفوهم بالحرب والقتال كما امرهم عبد ياليل . فمكثوا يوما أو يومين ثم عادوا إليهم وقالوا لهم : ما لنا به من طاقة قد أداخ كل العرب ، فارجعوا إليه فاعطوه ما سأل وصالحوه ، واكتبوا بينكم وبينه كتابا قبل أن يسير إلينا أو يبعث بجيشه ! وقالوا لهم : فانّا قد قاضيناه وأعطانا ما أحببناه وشرط لنا ما أردنا ، ووجدناه أتقى الناس وأبرّ الناس وأوصل الناس وأوفى الناس وأصدق الناس وارحم الناس ! ولما أبينا هدم الربّة تركنا منه وقال : أبعث من يهدمها ! فقال شيخ منهم : فذاك - واللّه - مصداق ما بيننا وبينه ! ان قدر على هدمها فهو محقّ ونحن مبطلون ، وان امتنعت . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 970 .