اليوم أقول ) ما حيّ من أحياء العرب أحمق منكم ! ويحكم ، وما اللات والعزّى وما الربّة ؟ ! حجر مثل هذا الحجر لا يدري من عبده ومن لم يعبده ! ويحكم أتسمع اللات أو تبصر ؟ ! أو تنفع أو تضر ؟ !
ثم هدمها ، وهدمها من معه ، فجعل السادن يقول : سترون إذا انتهى إلى أساسها فإنها تغضب غضبا يخسف بهم !
فتولّى المغيرة حفر الأساس ، وكانت خزانتها فيه ، فحفر نصف قامة حتى بلغ الخزانة فأخذوا ما فيها من كسوة وحلية من ذهب وفضة « 1 » وحضر أبو سفيان ذلك فسلّم المغيرة الأموال إليه وقال له : انّ رسول اللّه قد أمرك أن تقضي عن عروة والأسود دينهما ، فقضى عنهما « 2 » .
سنة الوفود :
جاءه صلّى اللّه عليه وآله نصر ربّه بفتح بلده الحرام مكة له في السنة الثامنة ، فأقبل الناس المتربّصون والمترصّدون والمتردّدون يدخلون في دينه أفواجا في السنة التاسعة ولذلك سمّيت « سنة الوفود » .
قال اليعقوبي : وقدمت عليه وفود العرب ولكل قبيل زعيم يتقدمهم ثم عدّ 28 قبيلا « 3 » وكأنه عدّ الوفود بلا تقيّد بالعام التاسع بل أعم منه ، فقد عدّ منهم مزينة بزعامة خزاعي بن عبد نهم ( نهم صنمهم وهو حاجبه ) ومعه عشرة رهط من قومه « 4 » وقيل : بل أربعمائة رجل منهم ، وكان وفودهم في شهر رجب سنة خمس
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 972 .
( 2 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 187 .
( 3 ) اليعقوبي 2 : 78 .
( 4 ) أسد الغابة 2 : 113 والإصابة برقم 2254 .