الوادي ، وسار رسول اللّه في العقبة ، وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان معه أحدهما يقود ناقته والآخر يسوقها ، وكان الذين همّوا بقتله اثني عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا . فروى عن الباقر عليه السّلام : كان ثمانية منهم من قريش وأربعة من العرب « 1 » .
وعنه عليه السّلام قال : انهم ائتمروا بينهم ليقتلوه ، وقال بعضهم لبعض : ان فطن نقول : انما كنا نخوض ونلعب ، وان لم يفطن نقتله ! وكان حذيفة يسوق دابّته ، فلما أمر جبرئيل رسول اللّه أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم ، قال لحذيفة :
اضرب وجوه رواحلهم . فضربها حتى نحّاهم .
فلما نزل ( من الجبل ) قال لحذيفة : من عرفت من القوم ؟ قال : لم أعرف منهم أحدا . فقال رسول اللّه : انهم فلان وفلان ، حتى عدّهم كلّهم .
فقال حذيفة : الا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ !
فقال صلّى اللّه عليه وآله : اكره أن تقول العرب : لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم « 2 » وعن
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 79 عن التبيان 5 : 261 عن الزجاج والواقدي .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 70 والخبر عن الباقر عليه السّلام في تفسير العياشي 2 : 95 ح 84 : انهم اجتمعوا اثنا عشر : التيمي والعدوي والعشرة معهما ، فكمنوا لرسول اللّه في العقبة ، وائتمروا بينهم ليقتلوه . . . وفي تفسير القمي 1 : 301 بسنده عنه عليه السّلام قال : قعدوا لرسول اللّه في العقبة وهمّوا بقتله . فقط ، مختزلا .
وذيل خبر المجمع جاء في ذيل الخبر السابق عن الخرائج عن الصادق عليه السّلام : انّه صلّى اللّه عليه وآله ناداهم :
يا أعداء اللّه يا فلان ويا فلان حتى سمّاهم كلهم بأسمائهم . وفي هذا الخبر عن حذيفة : انّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا نام على ناقته قصّرت في السير ، وفي تلك الليلة قلت في نفسي : لا أفارق هذه الليلة رسول اللّه ، وحبست ناقتي معه . . . فلما نادى المنافقين نظر فإذا به يراني فقال لي : عرفتهم ؟
قلت : نعم . فقال : لا تخبر بهم أحدا ! فقلت : يا رسول اللّه أفلا تقتلهم ؟ قال : اني اكره أن يقول الناس : قاتل بهم حتى ظفر فقتلهم . الخرائج والجرائح للراوندي 1 : 100 ح 162 . -