وفضل منه شيء فقال لي : يا أبا قتادة احتفظ بما في الإداوة والركوة فان لهما شأنا ! .
ثم لحقنا الجيش غدا عند زوال الشمس وقد كادت أن تنقطع أعناقهم وخيلهم من العطش ! فدعا رسول اللّه بالركوة وأفرغ فيها ما في الإداوة ثم وضع أصابعه عليها فنبع الماء من بين أصابعه وفاض حتى ارتوى الناس وارووا خيلهم وركابهم ! وذلك قوله لي : احتفظ بما في الإداوة والركوة « 1 » وهو يقول : أشهد أني رسول اللّه حقّا « 2 » أو : اشهدوا اني رسول اللّه حقا « 3 » .
وقبل منزل الحجر :
وقبل أن يصل منزل الحجر عطش العسكر بعد المرّتين الأوليين عطشا شديدا حتى لا يوجد للشفة ماء قليل ولا كثير ، فشكو ذلك إلى رسول اللّه ، فدعا أسيد بن حضير فجاء وهو متلثّم ، فقال له رسول اللّه : عسى أن تجد لنا ماء . فخرج يضرب في كل وجه ، فوجد امرأة معها قربة ماء فأخبرها بخبر رسول اللّه فقالت : فانطلق بهذا الماء إلى رسول اللّه . فلما جاء به أسيد دعا فيه رسول اللّه بالبركة ثم قال :
هلمّوا أسقينّكم ! فلم يبق معهم سقاء إلّا ملئوه ، ثم دعا بركابهم وخيولهم فسقوها حتى نهلت . . . ثم راحوا العصر مبردين متروّين من الماء « 4 » .
مؤامرة العقبة :
روى الراوندي عن الصادق عليه السّلام قال : كان القرآن ينزل بكلام المنافقين
هامش
( 1 ) و ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 1040 ، 1041 .
( 3 ) الخرائج والجرائح 1 : 28 ح 17 و 124 ح 205 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 1041 ، 1042 .