تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ادع بفضل زادهم ثم اجمعها فادع اللّه فيها بالبركة - كما فعلت حيث أرملنا في الحديبية - فان اللّه عزّ وجل يستجيب لك ! فأمر أن ينادوا الناس بذلك . فنادى منادي رسول اللّه : من كان عنده فضل من زاد فليأت به ! وأمر رسول اللّه فبسطت الأنطاع ( الجلود المدبوغة للمائدة ) فجعل الرجل يأتي بالمدّ من الدقيق والتمر والسويق ، والقبضة منها ، وكسر الخبز ، فيوضع كل صنف من ذلك على حدة ، وكل ذلك ثلاثة أفراق ( تسعة أصواع - 26 كغم ) ثم قام النبي فتوضأ وصلّى ركعتين ، ثم دعا اللّه عزّ وجل أن يبارك فيه . ثم نادى مناديه : هلمّوا إلى الطعام خذوا منه حاجتكم ! فأقبل الناس وجعلوا يتزوّدون الزاد ، وكل من جاء بوعاء أو جراب ملأه دقيقا وسويقا وخبزا ! وكانت الأنطاع تفيض بما عليها حتى انتهوا ورسول اللّه واقف عليهم يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي عبده ورسوله ، وأشهد انّه لا يقولها أحد من حقيقة قلبه إلّا وقّاه اللّه حرّ النار « 1 » . ورواه الراوندي فقال : شكوا إليه نفاد زادهم فقال : من كان عنده شيء من تمر أو دقيق أو سويق فليأتني به . فجاء أحدهم بدقيق والآخر بكفّ سويق ، فبسط رداءه فجعلا ذلك عليه ، فوضع احدى يديه على إحداهما والأخرى على الأخرى ، ثم قال : نادوا في الناس : من أراد الزاد فليأت ! فأقبل الناس يأخذون حتى ملئوا جميع ما كان معهم من الأوعية وذلك الدقيق والسويق على حاله ما زاد ولا نقص من واحد منهما شيء على ما كان عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 1037 - 1039 . عن أربعة من الصحابة : أبي هريرة وأبي زرعة الجهني وأبي حميد الساعدي وسهل بن سعد الساعدي . ( 2 ) الخرائج والجرائح 1 : 169 ح 60 .