لا يحول ماله دون نفسه ، وانّه لطيب لمن أخذه من الناس ، وانّه لا يحلّ ان يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من برّ أو بحر . وهذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة باذن رسول اللّه » « 1 » .
وإسلام فئام من جذام :
جذام ولخم ابنا عدي من بطون كهلان وأبوا قبيلتين وأعمام كندة ، ومساكنهم من مدين إلى تبوك فاذرح ، وكان لهم صنم يسمّى الأقيصر في مشارق الشام ، فكانوا يحجون إليه فيحلقون رؤوسهم لديه ، وفي مواطنهم يعبدون المشتري .
ومرّ خبر سريّة زيد بن اسامة إليهم ، وحضروا وشاركوا في جيوش الغساسنة والروم في غزوة مؤتة ، وسمع الرسول باجتماعهم لحربه في البلقاء من تبوك .
وسمع منهم مالك بن الأحمر بقدومه صلّى اللّه عليه وآله إلى تبوك ، فوفد إليه واسلم ، ثم سأله أن يكتب له كتابا يدعو به قومه إلى الاسلام ، فكتب له صلّى اللّه عليه وآله في رقعة أدم بطول شبر وعرض أربعة أصابع : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمّد رسول اللّه لمالك بن الأحمر ولمن تبعه من المسلمين : أمانا لهم ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، واتّبعوا المسلمين وجانبوا المشركين ، وأدوا الخمس من المغنم وسهم الغارمين . . .
فهم آمنون بأمان اللّه عزّ وجل ، وأمان محمّد رسول اللّه » « 2 » .
قال الطبرسي : وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو بتبوك بأبي عبيدة بن الجرّاح إلى بني جذام فأصاب بعضهم وسبى منهم سبايا . وبعث سعد بن عبادة إلى ناس من بني سليم وبليّ فلما قاربهم هربوا « 3 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 1031 وانظر مكاتيب الرسول 2 : 300 .
( 2 ) فتوح البلدان : 79 ولسان الميزان 3 : 20 والإصابة 3 برقم 7593 وأسد الغابة 4 : 271 وانظر مكاتيب الرسول 2 : 349 .
( 3 ) إعلام الورى 1 : 244 .