وقال : إنّ الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، اتخذوا من نسلها وباهوا بصهيلها المشركين . أعرافها ادفاؤها ، وأذنابها مذابها « 1 » والذي نفسي بيده انّ الشهداء ليأتون يوم القيامة أسيافهم على عواتقهم لا يمرّون بأحد من الأنبياء إلّا تنحّى عنهم ! حتى أنهم ليمرّون بإبراهيم الخليل خليل الرحمن فيتنحى لهم ! حتى يجلسوا على منابر من نور ، ويقول الناس : هؤلاء الذين أراقوا دماءهم لربّ العالمين ! فيكونون كذلك حتى يقضي اللّه عز وجل بين عباده « 2 » .
ولقد فضّل نساء المجاهدين على القاعدين في الحرمة كامّهاتهم ، فما من أحد من القاعدين يخالف إلى امرأة من نساء المجاهدين فيخونه في أهله إلّا أوقف يوم القيامة فيقال له : إنّ هذا خانك في أهلك ! فخذ من عمله ما شئت ! فما ظنّكم ؟ ! « 3 » .
فقال له رجل : كان لي امرأتان فاقتتلتا ، فرميت إحداهما فأصبتها ( يعني ماتت ) فما تقول ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : تعقلها ولا ترثها « 4 » .
ومن الحوادث في تبوك بعد أن أقاموا بها أياما : وفاة عبد اللّه المزني ذي البجادين ، وقد مرّ خبره أنهم لما خرجوا إلى تبوك طلب من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يدعو له بالشهادة فقال : اللهم انّي احرّم دمه على الكفار ! فقال : يا رسول اللّه ليس هذا أردت ! فقال : انك إذا خرجت غازيا في سبيل اللّه فاخذتك الحمّى فقتلتك فأنت شهيد ! فكأنه أشار بهذا إلى أنه سيرزق الشهادة بالحمّى وليس بإراقة دمه بيد
هامش
- مطلق اليمين : في أرجله الثلاث دون اليمين بياض إلى موضع القيد ، كما في النهاية .
( 1 ) يقول : دفء الفرس في عرفه ( الشعر الكثير فوق رقبته ، وأذنابها يذبّ عنها ) .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 1019 ، 1020 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 1021 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 1017 . أي تؤدي ديتها لمن يرثها دونك وأنت لا ترثها .