تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فقال له النبي : اخرج ، ولا تخف من ذي العرش إقتارا ! فنشر كل الجراب ، ولم يكن كثيرا بل مدّين . فوضع النبي يده على التمر ثم قال : كلوا باسم اللّه ، فأكلوا وأنا معهم حتى ما أجد له مسلكا ! ومع ذلك بقي على نطع الأديم مثل ما جاء به بلال كأنّا لم نأكل منه تمرة واحدة ! . قال الرجل : ثم عدت من الغد ومعه عشرة نفر أو يزيدون رجلا أو رجلين ، فقال لبلال : يا بلال أطعمنا . فجاء بالجراب فنثره ، ووضع النبي يده عليه فقال : كلوا باسم اللّه ، فأكلنا حتى شبعنا ورفع مثل ما صبّ « 1 » . قال : وكان هرقل قد علم من علائم النبي وصفاته أشياء فبعث إليه رجلا من غسّان من عرب الشام يسأل : هل هو يقبل الصدقة ؟ وينظر هل في عينيه حمرة ؟ وهل بين كتفيه خاتم النبوة ؟ فجاء الرجل وسأل فإذا هو لا يقبل الصدقة ، ونظر إلى حمرة عينيه وخاتم النبوة بين كتفيه ، ووعى أشياء من حاله صلّى اللّه عليه وآله . ثم عاد إلى هرقل ( في حمص ) فذكر له ذلك . فدعا قومه إلى التصديق به فأبوا حتى خافهم على ملكه فامتنع هو أيضا ، ولكنه ظلّ في موضعه في حمص لم يزحف ولم يتحرك . فتبيّن بطلان ما اخبر به صلّى اللّه عليه وآله عنه من دنوه إلى أدنى الشام إلى الحجاز وبعثه عسكره نحوهم « 2 » . وكان صلّى اللّه عليه وآله يكثر التهجد في الليل ويصلي بفناء خيمته ، فيقوم ناس من المسلمين يحرسونه ، وأقبل ذات ليلة عليهم فقال لهم : أعطيت خمسا ما اعطيهنّ أحد قبلي :
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 1017 ، 1018 وإليه يعود ما جاء مختصرا في إعلام الورى 1 : 81 والخرائج والجرائح 1 : 28 ح 15 وعنهما في بحار الأنوار 18 : 27 ح 8 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 1018 ، 1019 ورواه المجلسي في بحار الأنوار 21 : 251 عن المنتقى للكازروني .