ومساءه ، ذلك أن الواقدي روى بسنده عن محمود بن لبيد قال : ثم ارتحل حتى أصبح في منزل ، فضلّت ناقته القصواء .
وكان أحد اليهود من بني قينقاع يسمى زيد بن اللصيت قد أسلم بما فيه من خبث اليهود وغشّهم ومظاهرة أهل النفاق ، وكان قد حضر غزوة تبوك مع عمارة بن حزم وكان عقبيّا بدريا وأخيه عمرو بن حزم وغيرهم ، ولما ضلت ناقته صلّى اللّه عليه وآله كان عمارة عنده ، وزيد بن اللصيت في رحل عمارة فقال : أليس محمّد ( كذا ) يزعم انّه نبيّ ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته ؟ ! « 1 » .
وروى الراوندي بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : قال المنافقون : يحدّثنا عن الغيب ولا يعلم مكان ناقته ! فأتاه جبرئيل عليه السّلام فأخبره بما قالوا وقال له : إنّ ناقتك في شعب كذا متعلق زمامها بشجرة بحر ( كذا ) « 2 » .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وعمارة عنده : إنّ رجلا قال : هذا محمّد يخبركم انّه نبي ويزعم انّه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته ! وانّي واللّه ما اعلم إلّا ما علّمني اللّه ، وقد دلّني عليها ، وهي في هذا الوادي في شعب كذا . فرجع عمارة بن حزم إلى رحله فقال : واللّه لعجب من شيء حدّثناه رسول اللّه آنفا عن مقالة قائل أخبره اللّه عنه بكذا وكذا . فقال رجل من أهل رحله ( أو أخوه عمير ) : واللّه زيد قال هذه المقالة قبل أن تأتي ! فأقبل عمارة على زيد يطعنه في عنقه ويقول : اخرج أي عدوّ اللّه من رحلي فلا تصحبني ، إليّ عباد اللّه انّ في رحلي لداهية وما أشعر ! « 3 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 1009 ، 1010 .
( 2 ) قصص الأنبياء : 308 ح 380 وفي إعلام الورى 1 : 83 بلا اسناد وكذلك في الخرائج والجرائح 1 : 30 ح 25 و 108 ح 178 و 121 ح 197 وفي بحار الأنوار 18 : 109 عن الثلاثة و 21 : 250 عن المنتقى للكازروني .
( 3 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 166 ، 167 بسنده عن محمود بن لبيد .