وجاء الاسلام فأسلم المجذّر بن ذياد والحارث بن سويد ، وخرجا يوم أحد مع المسلمين ، فلما التقى الناس عدى الحارث على المجذر فقتله بأبيه سويد « 1 » ورآه خبيب بن يساق الخزرجي فأخبر النبي به ، فركب حماره إليهم إلى قباء يفحص عن هذا الأمر فبينا هو على حماره في مسيره إليهم إذ نزل عليه جبرئيل فأخبره بذلك وأمره بقتله . وكان ذلك في يوم حار لا يذهب فيه إلى قباء ، انما كان يذهب إليها يوم السبت ويوم الاثنين ، فدخل مسجد قباء وأخذ يصلي فيه ، وسمع أهل قباء به فجاؤوا يسلّمون عليه ، وجلس رسول اللّه يتحدث إليهم ، وكان معه عويم بن ساعدة الأوسي ، فطلع الحارث بن سويد ، فلما رآه رسول اللّه قال لعويم :
قدّم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذّر بن ذياد ، فإنه قتله يوم أحد . . . فقدّمه عويم فقتله « 2 » .
ولم يذكر هنا انّه صلّى اللّه عليه وآله أخذ للحارث بن سويد أو لأخيه الجلاس دية قتل أبيهم سويد في الجاهلية من المجذّر بن ذياد ، إلّا أنّ الواقدي ذكر بشأن الجلاس بن سويد أنه كان محتاجا وكانت له دية على بعض قومه ( كذا ) منذ الجاهلية ، فلما قدم رسول اللّه أخذها له فاستغنى بها « 3 » وقال في غزوة تبوك : وكان الجلاس فقيرا فأعطاه مالا من الصدقة لحاجته ! « 4 » .
ولعله من حاجته كان قد تزوج أرملة سعد أو سعيد ولها منه عمير بن سعيد فكان في حجر جلاس بن سويد « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 2 : 167 و 3 : 94 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 : 305 ومرّ خبره من قبل في أخبار ما بعد أحد .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 1004 و 1068 وهنا لم يقل : على بعض قومه .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 1005 .
( 5 ) ابن إسحاق في السيرة 2 : 166 والواقدي 2 : 1005 .