قوله :
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
قال : فالسبيل هو الذي قال تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما
« 1 » .
وبخلاف ما يتوقّع لا نجد فيما بأيدينا أيّ خبر عن سبب نزول السورة أو الآية أو شأنهما ، اللهم إلّا ما نجده بشأن الآية التالية :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
فقد قال القمي في تفسيره : نزلت هذه الآية في نساء في مكة كنّ مستعلنات بالزنا : سارة ، وحنتمة ، والرّباب ، فحرّم اللّه نكاحهنّ « 3 » .
وروى الطوسي في « التبيان » عن الباقر عليه السّلام : أنّ الآية نزلت في أصحاب الرايات ، فأمّا غيرهن فإنه يجوز أن يتزوّجها . . ويمنعها من الفجور « 4 » .
وقال : وروي ذلك عن عبد اللّه بن عباس وابن عمر : أنّ رجلا من المسلمين استأذنه صلّى اللّه عليه وآله أن يتزوج امرأة من أصحاب الرّايات للسفاح ، فأنزل اللّه الآية . . وبه قال مجاهد والشعبي والزهري ، وأنّ التي استؤذن لها : أمّ مهزول « 5 » .
ونقل الطبرسي في « مجمع البيان » ما ذكره الطوسي وزاد عن الباقر والصادق عليهما السّلام قال : هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مشهورين بالزنا ، فنهى اللّه عن أولئك الرجال والنساء على تلك المنزلة « 6 » .
هامش
( 1 ) عن الكافي في الميزان 15 : 83 .
( 2 ) النور : 4 .
( 3 ) تفسير القمي 2 : 95 ، 96 .
( 4 ) التبيان 7 : 408 . وعليه يحمل قوله سبحانه في الآية : 26 من السورة نفسها أي بعد 23 آية :الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِكما في مجمع البيان 7 : 213 .
( 5 ) التبيان 7 : 407 .
( 6 ) مجمع البيان 7 : 197 ، 198 والخبران عنهما هو ما رواه الكليني عن محمد بن سالم -