تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

حيرة الأنصار ثم خيرتهم :

روى الكليني في « الكافي » بسنده عن زرارة عن الباقر عليه السّلام قال : غضبت الأنصار ( لتوزيع الأموال ) فاجتمعوا إلى سعد بن عبادة . فانطلق بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، أتأذن لي بالكلام ! قال : نعم . قال : إن كان هذا الأمر في هذه الأموال التي قسّمت بين قومك شيئا أنزله اللّه وأمرك به رضينا ، وإن كان غير ذلك لم نرض ! فقال لهم رسول اللّه : يا معشر الأنصار ، أكلّكم على مثل قول سيّدكم سعد ؟ ! فقالوا : سيّدنا اللّه ورسوله . فأعادها عليهم ثلاث مرّات كل ذلك يقولون : سيّدنا اللّه ورسوله ، ثم قالوا : ( نعم ) نحن على مثل قوله ورأيه « 1 » . فقال لهم : اجلسوا ، ولا يقعد معكم أحد من غيركم . فتنادوا فيما بينهم ، فلما قعدوا جاءهم النبيّ ومعه علي عليه السّلام حتى جلس وسطهم فقال لهم : إنّي سائلكم عن أمر فأجيبوني عنه . فقالوا : قل ، يا رسول اللّه . فقال لهم : ألستم كنتم ضالّين فهداكم اللّه بي ؟ ! قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . فقال : ألم تكونوا على شفا حفرة من النار فأنقذكم اللّه بي ؟ ! قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . قال : ألم تكونوا قليلا فكثّركم اللّه بي ؟ ! قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . قال : ألم تكونوا أعداء فألّف بين قلوبكم بي ؟ ! قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . ثم سكت النبي صلّى اللّه عليه وآله هنيهة ثم قال لهم : ألا تجيبوني بما عندكم ؟ ! قالوا : قد أجبناك بأنّ لك الفضل والمنّ والطول علينا ، فبم نجيبك فداك آباؤنا وامّهاتنا ! فقال : أما لو شئتم لقلتم : وأنت قد كنت جئتنا طريدا فآويناك ! وجئتنا خائفا فآمنّاك ! وجئتنا مكذّبا فصدّقناك !
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 411 وتفسير العياشي 2 : 91 ، 92 .