فبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قوله ، فاستحضره وقال له : أنت القائل :
أتجعل نهبي ونهب العبي * د بين الأقرع وعيينة ؟ !
فقال له أبو بكر : بأبي أنت وامّي لست بشاعر ! قال : وكيف قال ؟ فقال أبو بكر :
بين عيينة والأقرع . فقال رسول اللّه لأمير المؤمنين : قم يا عليّ إليه فاقطع لسانه !
فروى عن العباس بن مرداس قال : أخذ بيدي عليّ بن أبي طالب فانطلق بي ، ولو أرى أنّ أحدا يخلّصني منه لدعوته ، فقلت : يا علي ، إنّك لقاطع لساني ؟ ! قال : انّي ممض فيك ما أمرت ! ومضى بي ! فقلت : يا علي ، انّك لقاطع لساني ؟ ! قال : انّي ممض فيك ما أمرت ! وما زال بي حتى أدخلني حظائر الإبل فقال لي :
اعتد ما بين أربع إلى مائة ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جعلك مع المهاجرين [ إذ ] أعطاك أربعا ، فان شئت فخذها ، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة ( المؤلفة قلوبهم ) .
فقلت : بأبي أنتم وامّي ، ما أكرمكم وأحلمكم وأعلمكم ! أشر عليّ . فقال : فانّي آمرك أن تأخذ ما أعطاك وترضى . ففعلت .
قال المفيد : فتولّى من أمر العباس بن مرداس ما كان سبب استقرار الإيمان في قلبه وزوال الريب في الدين من نفسه ، والانقياد إلى رسول اللّه والطاعة لأمره والرضا بحكمه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
تنبّؤ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأمر الخوارج :
قال : ولما قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غنائم حنين ، أقبل رجل أحدب طويل طول آدم ، بين عينيه أثر السجود ، فسلّم - ولم يخصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالسلام - ثم قال : قد رأيتك وما صنعت في هذه الغنائم ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : وكيف رأيت ؟ قال : لم أرك عدلت !
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 147 و 150 .