أسلمت - كما زعمت - فتحرّض عدوّنا علينا ! فقال له عيينة : يا أبا بكر ، لا أعود أبدا ، أستغفر اللّه وأتوب إليه . فقال عمر لرسول اللّه : يا رسول اللّه ، دعني اقدّمه فأضرب عنقه ! فقال رسول اللّه : لا ، يتحدّث الناس أني أقتل أصحابي « 1 » .
وإغراء بالنساء :
أمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، المنسوب إليه بنو زهرة ، منهم امّه صلّى اللّه عليه وآله ، وليست من بني مخزوم ولا أختا لفاختة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، ومع ذلك وصفها الواقدي بأنها خالته صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : كان لها موليان يسمّيان : هيت وماتع ، وأنهما انتهيا إليه صلّى اللّه عليه وآله ، فكان يراهما من غير اولي الإربة ( الحاجة في النساء ) وأنهما لا يفطنان لشيء مما يفطن إليه الرجال من أمر النساء ، فكان ماتع لذلك يدخل في بيوته على نسائه ، وكأنّه كان من قبل في الطائف فكان يعرف امرأة جميلة منهم تدعى بادية بنت غيلان .
فسمعه النبي صلّى اللّه عليه وآله في حصار الطائف يقول لعبد اللّه بن أبي اميّة أو خالد بن الوليد المخزوميّين : إن افتتح رسول اللّه الطائف غدا فلا تفلتن منك بادية بنت غيلان ؛ فانّها إذا جلست تثنّت وإذا تكلّمت تغنّت ، وإذا اضطجعت تمنّت ، مع ثغر كالاقحوان ، وبين . . مثل الإناء المكفوء ! فلما سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هذا قال : ألا أرى هذا الخبيث يفطن للجمال ! لا يدخلن على أحد من نسائكم ! ثم غرّبه وصاحبه إلى حمى الإبل « 2 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 932 ، 933 ويلاحظ حسب هذا الخبر أنه صلّى اللّه عليه وآله أطلق ( أصحابي ) حتى على مثل هذا المنافق أيضا ! ومع ذلك زعموا عدالتهم جميعا ! فهل أن استغفاره لسانا ملأ ضميره إيمانا من حينه ؟ ! ليث شعري !
( 2 ) فشكيا الحاجة ، فأذن لهما أن ينزلا كل جمعة يسألان ثم يرجعان إلى مكانهما ، إلى أن -