اللّه ، وجدت هذا الحبل حيث انهزم العدو أفأشدّ به على رحلي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لك نصيبي منه فكيف تصنع بأنصباء المسلمين ؟ ! « 1 » .
وقال ابن إسحاق : جاءه رجل من الأنصار بكبّة من خيوط شعر فقال : يا رسول اللّه أخذت هذه الكبّة أعمل بها برذعة بعير لي دبر ؟ فقال : أما نصيبي منها فلك ! فقال : أما إذا بلغت هذا فلا حاجة لي بها ، فطرحها من يده « 2 » .
ووجد في رحل رجل من أصحابه غلولا ، فلم يخرق رحله ولم يعاقبه وإنمّا لامه وبكّته « 3 » نعم ، بضرب الأيدي وحثوا التراب عليه عاقب من قتل امرأة :
فقد روى الواقدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال : كنت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم حنين فرأيته يتخلّل الرجال ويسأل عن منزل خالد بن الوليد ، فاتي به إليه - وهو يومئذ شاب - فحثا عليه التراب ! وأمر من عنده فضربوه بما كان في أيديهم ! « 4 » عقوبة على قتله المرأة كما مرّ .
وروى ابن هشام بسنده قال : وكان عقيل بن أبي طالب صهر شيبة بن ربيعة المخزومي « 5 » على ابنته فاطمة ، وكان قد قاتل المشركين يوم حنين وإنمّا أخذ إبرة منهم ورجع بها إلى مكة فدفعها إلى امرأته وقال لها : هذه إبرة تخيطين بها ثيابك ! وسمع منادي رسول اللّه بمكة يقول : من أصاب شيئا من المغنم فليردّه ! فرجع عقيل إلى زوجته فاطمة وقال لها : واللّه أرى ابرتك قد ذهبت ، فردّها « 6 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 918 .
( 2 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 135 ودبر : مجروح دبره أبي عقبه ، والبرذعة : جلّ البعير .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 918 ، 919 . والتبكيت : التقريع والتوبيخ .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 922 .
( 5 ) وفي مغازي الواقدي 2 : 918 : الوليد بن عتبة بن ربيعة .
( 6 ) سيرة ابن هشام 4 : 135 .