فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم فقصدهم « 1 » فنزل مالك عن فرسه وطفق يلوذ بالشجر حتى سلك في جبل يسمى اليسوم في أعلى وادي نخلة ، وبصر بهم الزبير فحمل عليهم حتى أهبطهم من الثنية ، وهرب مالك بن عوف إلى ناحية « ليّة » من نواحي الطائف ، فدخل فيها قصرا تحصّن فيه « 2 » .
والي أوطاس :
قال المفيد : أخذت ثقيف ومن تبعها إلى الطائف ، وأخذت الأعراب ومن تبعهم إلى أوطاس ( حيث جاءوا منه ) فبعث النبيّ في أثرهم إلى أوطاس أبا عامر الأشعري في جماعة منهم ابن عمه أبو موسى الأشعري قيس بن عبد اللّه « 3 » فوقفوا لقتالهم .
قال ابن هشام : فتقدم لقتاله إخوة عشرة ، دعاهم أبو عامر إلى الإسلام ، فكان يحمل عليه أحدهم فيقتله أبو عامر فيتقدم الآخر منهم حتى تقدم عاشرهم ، فحمل عليه أبو عامر وهو يقول : اللهم اشهد عليه . فقال الرجل : اللهم لا تشهد عليّ ! فكفّ عنه أبو عامر ، وانصرف الرجل ، فرماه اخوان آخران فأصاب أحدهما ركبته وأصاب الآخر قلبه فقتله ، فقتلهما أبو موسى « 4 » .
قالوا : وأوصى أبو عامر إلى ابن عمه أبي موسى ودفع رايته إليه وقال له :
ادفع فرسي وسلاحي إلى رسول اللّه وقل له يستغفر لي ، ورجع أبو موسى ومن معه
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 : 97 - 99 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 916 - 917 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 4 : 97 - 100 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 916 .