تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أن تهلكها ، فهذا أمان من رسول اللّه قد جئتك به ! قال صفوان : ويحك اعزب عنّي فلا تكلّمني ! قال عمير : أي صفوان ، فداك أبي وامّي ! أفضل الناس وأبرّ الناس وأحلم الناس وخير الناس ابن عمّك ، عزّه عزّك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك ! قال : إنّي أخافه على نفسي ! قال : هو أحلم من ذاك وأكرم ! إن رسول اللّه قد أمّنك ! قال الواقدي : فقال صفوان : لا واللّه لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها ! فرجع عمير إلى رسول اللّه وقال : يا رسول اللّه ، أدركت صفوان هاربا يريد أن يقتل نفسه ( بركوب البحر ) فأخبرته بما أمّنته فقال : لا أرجع حتى تأتي بعلامة أعرفها . يا رسول اللّه فأعطني آية يعرف بها أمانك . فأعطاه رسول اللّه عمامته وكانت حبرة يمانية دخل فيها رسول اللّه يومئذ معتجرا بها ( غير متحنّك ) فخرج عمير بها إليه حتى أدركه وهو يريد أن يركب البحر . فقال له : يا أبا وهب ، جئتك من عند خير الناس وأوصل الناس وأبرّ الناس وأحلم الناس ، مجده مجدك وعزّه عزّك وملكه ملكك ، ابن امّك وأبيك ، فاذكّرك اللّه في نفسك ! قال له : أخاف أن اقتل ! قال : قد دعاك إلى أن تدخل في الإسلام فان رضيت وإلّا سيّرك شهرين ، وهو أوفى الناس وأبرّهم ، وقد بعث إليك ببرده الذي دخل به معتجرا ، تعرفه ؟ قال : نعم ، فأخرجه له ، فقال : نعم هو هو . فرجع صفوان ومعه غلامه يسار مع عمير بن وهب حتى انتهوا إلى المسجد الحرام ورسول اللّه يصلي بالمسلمين العصر ( قصرا : ركعتين ) فلما سلّم ، صاح صفوان : يا محمد ! إنّ عمير بن وهب جاءني ببردك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فان رضيت أمرا ( ؟ ! ) وإلّا سيّرتني شهرين ؟ ! فقال رسول اللّه : انزل أبا وهب . قال : لا واللّه حتى تبيّن لي ! قال : بل تسير أربعة أشهر ! فنزل صفوان « 1 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 853 ، 854 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 244 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي