صفوان بن أميّة الجمحي :
لم يذكر صفوان بن أميّة الجمحي في من أمر رسول اللّه بقتله سوى الحلبي « 1 » وهو من المطعمين لجيش المشركين في مسيرهم إلى بدر ، وقتل أبوه أميّة بن خلف فيمن قتل منهم يومئذ ، ولذلك كفل عيال عمير بن وهب الجمحي على أن يذهب إلى المدينة بحجة السعي لفك ابنه الأسير وهب فيغتال رسول اللّه ، وأنبأه النبيّ بما أضمر عليه في ضميره فأسلم الرجل ، فحلف صفوان أن لا يكلمه أبدا .
ومع ذلك لم يذكر في من أمر رسول اللّه بقتله ، ولكنّه مع ذلك لم يأمن على نفسه ، فروى ابن إسحاق عن عروة بن الزبير قال : خرج صفوان بن أميّة من مكة « 2 » . . وقال الواقدي : مع غلامه يسار يريد الشعيبة « 3 » ليركب منها إلى اليمن .
قال ابن إسحاق : فأتى عمير بن وهب إلى النبيّ وقال له : يا نبيّ اللّه ، إنّ صفوان بن أميّة سيد قومه ، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر ، فأمّنه صلى اللّه عليك ! قال : هو آمن . فخرج عمير في أثره حتى أدركه وهو يريد أن يركب البحر . .
قال الواقدي : ورآه صفوان فقال لغلامه يسار : ويحك انظر من ترى ؟ قال :
هذا عمير بن وهب . فقال صفوان : وما أصنع بعمير وقد ظاهر محمدا عليّ ؟ ! واللّه ما جاء إلّا يريد قتلي . ولحقه عمير فقال له صفوان : يا عمير ، ما كفاك ما صنعت بي ؟ ! حمّلتني دينك وعيالك ثم جئت تريد قتلي !
قال ابن إسحاق : فقال عمير : يا صفوان فداك أبي وأمي ! اللّه اللّه في نفسك
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 208 .
( 2 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 60 .
( 3 ) الشعيبة : ميناء الحجاز على البحر الأحمر قبل جدّة ، وقال ابن إسحاق قصد جدّة .