فلم يزل يقاتل حتى قتل شهيدا . وأصيب من خيل خالد سلمة بن الميلاء الجهني « 1 » .
قال الواقدي : وكان قد ذكر لبنات سعيد بن العاص الامويّ : أنّ رسول اللّه قد دخل ! فخرجن وقد نزعن خمرهنّ بأيديهن يضربن بها وجوه خيول المشركين ( يحرّضنهم على القتال ) ! فمرّ بهنّ في تلك الحال عبد اللّه بن هلال بن خطل الأدرمي ( المهدور الدم ) مدجّجا في الحديد ، على فرس ذنوب ، وبيده قناة ، فضربن وجه فرسه بخمرهنّ يحرّضنه ! فقال لهن : أما واللّه لا يدخلها حتى ترين ضربا كأفواه القرب ( من كثرة الدماء ) ! ولكنّه لما انتهى إلى الخندمة ورأى القتال وخيل المسلمين أخذته الرّعدة من الرّعب ما لا يستمسك معه « 2 » .
فلما أشرف رسول اللّه على ثنيّة أذاخر « 3 » نظر إلى بيوت مكة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ونظر إلى قبّته ، قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : وكنت الازمه ونحن بالأبطح تجاه شعب أبي طالب حيث حصر رسول اللّه وبنو هاشم ثلاث سنين ، فقال لي : يا جابر ، هذا منزلنا حيث تقاسمت ( أي تحالفت ) علينا قريش في كفرها « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 50 وذكرهما الواقدي من أصحاب الزبير ، وسمّى الثاني خالد الأشعر ، وسمّى قاتله : خالد بن أبي الجزع الجمحي . مغازي الواقدي 2 : 828 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 827 .
( 3 ) قال الأزرقي في أخبار مكة 2 : 289 : من ثنيّة أذاخر دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مكة يوم فتحها ، وهي الثنيّة التي تشرف على حائط خرمان وعلّق البلادي في معجم معالم مكة قال : وحائط خرمان يعرف اليوم بالخرمانية بصدر مكة ، وقد عمّر اليوم مقرا لأمانة العاصمة ورحبة تقف فيها سيارات الأجرة .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 827 .