تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أصبحت الخطوط لغير القبلة . فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبيّ عن ذلك فسكت ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » فلعلّها كانت في بعض السرايا السابقة - قبل تحويل القبلة من بيت المقدس في الشام - في مشرق المدينة إلى الكعبة في جنوبها ، كما يأتي تفصيله . ولو كانت الآية - كما روى الطوسي عن ابن عباس - ردّا على اليهود ، فليس لانكارهم تحويل القبلة إلى الكعبة ، بل لانكارهم تحويل القبلة من الكعبة في بدء البعثة إلى بيت المقدس في الشام بعد ذلك . والجواب
لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
يتكرّر عند تحويل القبلة إلى الكعبة :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
« 2 » ولكنّه يصلح في المقامين ، فكأنه كان هناك فاصل زمنيّ بين اعتراض اليهود على ذلك وبين تحويل القبلة . وكأن الآية السابقة تقول : إنما منع مشركو مكة رسول اللّه من أن يذكر اللّه بالصلاة إلى الكعبة في المسجد الحرام لاحتجاجهم على الرسول أنه يصلي إلى الأصنام المنصوبة في الكعبة وحولها وعليها ، وانما كان ذلك ظلما منهم ، فهل أنتم اليهود تريدون أن تفعلوا مثل ذلك فتصدّوا رسول اللّه عن الصلاة إلى بيت المقدس ؟ ! ولما فعل مشركو مكة ذلك اذن ما يكون لهم أن يتوجّهوا للدخول إلى المسجد الحرام في مكة الّا خائفين بفعل السرايا المرسلة على قوافلهم التجارية في طريقهم إلى مكة . والطريف أن السرايا انما كانت تخوّفهم حين توجّههم للدخول إلى مكة ، لا حين خروجهم منها إلى الشام . فالآية على هذا تضمّنت امضاء بعث السرايا ، قبل نزول قوله سبحانه :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا . . .
« 3 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 363 . ( 2 ) البقرة : 142 . ( 3 ) الحج : 39 .