من سورة الحج المتأخرة النزول بغير قليل .
ومنها : ما يفهم من قوله سبحانه :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 1 » .
وقال ابن إسحاق : قال رافع بن حريملة لرسول اللّه : يا محمد ، إن كنت رسولا من اللّه - كما تقول - فقل للّه فليكلّمنا حتى نسمع كلامه ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك الآية « 2 » .
وقد نقل الطوسي عن ابن عباس أن المعنيّ بهذه الآية هم اليهود « 3 » وقد سبق قوله سبحانه :
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
« 4 » .
ونقل الطوسي هناك عن ابن عباس أيضا : أنهم الذين اختارهم موسى من قومه ، فسمعوا كلام اللّه فلم يمتثلوا أمره ، وحرّفوا القول في إخبارهم لقومهم حين رجعوا إليهم « 5 » .
وعليه فالذين لا يعلمون والذين من قبلهم من اليهود تشابهت قلوبهم وعقولهم في الجهل .
ومنها : ما يفهم من قوله سبحانه :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
هامش
( 1 ) البقرة : 118 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 : 198 .
( 3 ) التبيان 1 : 434 ومجمع البيان 1 : 370 .
( 4 ) البقرة : 75 .
( 5 ) التبيان 1 : 313 ومجمع البيان 1 : 285 .