ووهب بن زيد لرسول اللّه : ائتنا بكتاب تنزّله علينا من السماء نقرأه ، وفجّر لنا أنهارا ، نتّبعك ونصدقك ، فأنزل اللّه في ذلك الآية « 1 » .
ويؤيّده قوله سبحانه في سورة النساء :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 2 » .
ومنها : ما يفهم من قوله سبحانه :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » .
وقد روى الطوسي في « التبيان » عن ابن عباس أنهم حييّ بن اخطب وأبو ياسر بن أخطب « 4 » وفي الآية : أنّ الحق قد تبيّن لهم ، ولذلك أكمل الخبر الطبرسي :
أنهما حينما قدم النبيّ المدينة دخلا عليه ، فلما خرجا قيل لحييّ : أهو النبيّ ؟ قال :
هو هو . فقيل له : فما له عندك ؟ قال : العداوة إلى الموت « 5 » .
وقد مرّ الخبر عن ابن إسحاق ، وهنا أيضا قال ابن إسحاق بذلك وأضاف :
وكانا جاهدين في ردّ الناس عن الاسلام بما استطاعا « 6 » .
ومنها : ما يفهم من الآيتين من قوله سبحانه :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
هامش
( 1 ) التبيان 1 : 402 ومجمع البيان 1 : 351 وفي سيرة ابن هشام 2 : 197 .
( 2 ) النساء : 153 . والغريب أن الميزان الذي اختاره الطباطبائي لتفسير القرآن بالقرآن لم يطبّقه هنا بل قال : إن سياق الآية تدل على أن بعض المسلمين سألوه . الميزان 1 : 259 .
( 3 ) البقرة : 109 .
( 4 ) التبيان 1 : 405 .
( 5 ) مجمع البيان 1 : 353 .
( 6 ) سيرة ابن هشام 2 : 197 .