تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ * وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 1 » . هاتان الآيتان الرابعة عشرة والخامسة عشرة بعد المائة من سورة البقرة ، وآيات تحويل القبلة هي الآيات التسعة من 142 إلى 150 ، فبين هذه الآية هنا وتلك الآيات خمس وعشرون آية في معاني أخرى . وعليه : فمن المستبعد أن تكون هذه الآية ردّا على اليهود لما أنكروا تحويل القبلة إلى الكعبة ، كما رواه الطوسي في « التبيان » عن ابن عباس « 2 » . وأبعد منه ما نقله عن قتادة وابن زيد : أنه كان للمسلمين التوجه بوجوههم في الصلاة إلى حيث شاءوا ، ثم نسخ ذلك بقوله :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 3 » وانما كان النبيّ اختار التوجه إلى بيت المقدس « 4 » بينما اللّه يقول :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها
« 5 » . بل الأوجه ما ذكره الطوسي أيضا : أنها نزلت في قوم صلّوا في ظلمة وقد خفيت عليهم جهة القبلة ، فلما أصبحوا إذا هم صلّوا إلى غير القبلة « 6 » ورواه الطبرسيّ عن جابر قال : بعث رسول اللّه سريّة كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة ، فقالت طائفة منا : قد عرفنا القبلة هي هاهنا ، قبل الشمال ، فصلّوا . وقال بعضنا : بل القبلة هاهنا ، قبل الجنوب ، فلما أصبحوا وطلعت الشمس
هامش
( 1 ) البقرة : 114 ، 115 . ( 2 ) التبيان 1 : 425 ومجمع البيان 1 : 363 . ( 3 ) البقرة : 144 و 150 . ( 4 ) التبيان 1 : 425 ومجمع البيان 1 : 363 . ( 5 ) البقرة : 143 وكذلك استدل بها الطوسي على نفي الاختيار 2 : 5 . ( 6 ) التبيان 1 : 424 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 87 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي