تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
ورواه قبله ابن إسحاق بسنده عنه - أيضا - قال : لما انصرفنا عن الخندق مع الأحزاب « 1 » قلت في نفسي : واللّه ليظهرنّ محمد على قريش ! فخلّفت مالي بالرهط وأفلت ، أو قال : فلحقت بمالي بالرهط وأقللت من الناس ، فلم احضر الحديبية وصلحها ، وانصرف رسول اللّه بالصلح ورجعت قريش إلى مكة « 2 » . هذا عن عمرو بن العاص ، وأما عن أبي سفيان فقد مرّ الخبر عن « روضة الكافي » عن الصادق عليه السّلام : أن قريشا لما ارسلوا الرسل إلى رسول اللّه يستفسرونه عن قصده ، وفيهم الحليس سيد الأحابيش ، ورجع الحليس يقول لأبي سفيان : أما واللّه لتخلينّ عن محمد وما أراد ، أو لانفردنّ بالأحابيش ! فقال أبو سفيان : اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا « 3 » . وعليه فإنّ أبا سفيان كان يريد أن يعاهد محمدا صلّى اللّه عليه وآله لمصلحته في « رحلة الشتاء والصيف » فلم يكن يريد النفير ، لرعاية العير ، وقد وصل بعهد الصلح إلى ما كان يؤمل ، وكأنه من أبي سفيان خطوة نحو الائتلاف فما ذا عن ردّ النبيّ على ذلك ؟ كأن الرد كان بزواجه صلّى اللّه عليه وآله بابنته رملة الشهيرة بأم حبيبة ، التي كانت قد أسلمت مع زوجها عبيد اللّه بن جحش الأسدي القرشي حليف بني أميّة ، وامّه أميمة بنت عبد المطلب ، فهو من أقرباء النبيّ ، أسلم وأسلمت معه زوجه بنت أبي سفيان ، وهاجر وهاجرت معه إلى الحبشة النصرانية فتأثر بها وتنصّر حتى مات عليها « 4 » ، وبقيت زوجه رملة أرملة مسلمة ، فأرسل الرسول عمرو بن أميّة الضمري القرشي لخطبتها ، وتقدم الرسول بذلك إلى النجاشي أصحمة . والظاهر أن ذلك كان مع كتابه
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 3 : 289 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 742 . ( 3 ) روضة الكافي : 267 والولث : العهد من غير قصد أو غير مؤكد - مجمع البحرين . ( 4 ) ابن إسحاق في السيرة 1 : 137 ، 138 و 4 : 6 .