يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
« 1 » .
واختصر خبرهما الشيخ الطوسي فذكر عن عروة بن الزبير في سبب نزول الآية : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان قد صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير اذن وليّه ، فلما هاجرت إليه كلثم بنت أبي معيط ( كذا ) جاء أخواها فسألا رسول اللّه أن يردها عليهم ، فنزلت الآية فنهى اللّه أن تردّ إلى المشركين « 2 » .
بينما نقل الطبرسي عن الجبائي : أنّ أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ( وهو الصحيح في الاسم ) كانت مسلمة فهاجرت من مكة إلى المدينة بعد الحديبية ، فجاء أخواها إلى المدينة يسألان رسول اللّه أن يردّها عليهما . فلم يردها عليهما وقال : إن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء .
وروى عن ابن عباس : أن سبيعة بنت الحرث الأسلمية كانت مسلمة وزوجها مسافر من بني مخزوم كافر ، فلحقت بالمسلمين وهم في الحديبية بعد الفراغ من الصلح ، فأقبل زوجها يقول : يا محمد ، أردد عليّ امرأتي ، فإنّك قد شرطت لنا أن ترد علينا منا ، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ، فنزلت الآية .
فأحضرها رسول اللّه فحلّفها باللّه الذي لا إله إلّا هو أنّها خرجت من بغض
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 و 11 وقبلها آيات بشأن حاطب بن أبي بلتعة وكتابه إلى أهل مكة يخبرهم بإرادة النبيّ لغزو مكة ، قبل فتح مكة . وبعدهما آية بشأن بيعة النساء بعد فتح مكة ، وفي آخر السورة آية تعود على ما قبلهما في ابن أبي بلتعة . وانظر التمهيد 1 : 214 .
( 2 ) البيان 9 : 584 وانظر خبر عروة في سيرة ابن هشام 3 : 340 وخبر الزهري عنه في المغازي 2 : 631 - 633 .