تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وقال ابن إسحاق : وردت واردة الناس على الماء . . . وازدحم عليه جهجاه ابن سعيد الغفاري أجير عمر بن الخطاب مع سنان بن وبر ( أو تميم ) الجهني حليف الخزرج ، واقتتلا ، فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار ! وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين ! فغضب عبد اللّه بن أبي بن سلول وقال : أو قد فعلوها ؟ ! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، واللّه ما عدنا وجلابيب قريش الا كما قال الأول : يسمّن كلبك يأكلك ! أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل ! ثم اقبل على حضره من قومه - ومنهم زيد بن أرقم وهو غلام حدث - فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ! احللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، اما واللّه لو أمسكتم عنهم بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم ! فمشى زيد بن أرقم إلى رسول اللّه فأخبره الخبر . وكان عنده عمر بن الخطاب فقال : مر عبّاد بن بشر فليقتله ! فقال له رسول اللّه : يا عمر ! فكيف إذا تحدث الناس : أن محمدا يقتل أصحابه ! لا ، ولكن أذن بالرحيل في ساعة لا يرتحل فيها . فلما استقل رسول اللّه راحلته وسار لقيه أسيد بن حضير فسلّم عليه بالنبوة ثم قال : يا نبي اللّه ، واللّه لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها ! فقال له رسول اللّه : أو ما بلغك ما قال صاحبكم ؟ قال : وأي صاحب يا رسول اللّه ؟ قال : عبد اللّه بن أبي . قال : وما قال ؟ قال : زعم أنه ان رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ! قال : فأنت يا رسول اللّه - واللّه - تخرجه منها ان شئت ، وهو - واللّه - الذليل وأنت العزيز . ثم قال : يا رسول اللّه ارفق به ! فو اللّه لقد جاءنا اللّه بك وإنّ قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فإنه يرى أنك قد استلبته ملكا ! وحين بلغ ابن أبي ان زيد بن أرقم قد بلّغ النبيّ ما سمعه منه ، مشى إلى رسول اللّه فحلف باللّه : ما قلت ما قال ولا تكلمت به ! فحدب عليه ودافع عنه من حضر