تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
فقال : لعلّك غضبت عليه ؟ ! قال : لا ، ما غضبت عليه . قال : فلعلّه سفه عليك ؟ ! فقال : لا ، واللّه . فقال رسول اللّه لمولاه شقران : أحدج ( أي : اجعل الحدج على الجمل ) فأحدج راحلته ، فركب رسول اللّه وارتحل ، وتسامع الناس بذلك فارتحلوا . ولحقه سعد بن عبادة فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . فقال : وعليك السّلام . فقال : ما كنت لترحل في هذا الوقت ؟ ! فقال : أولا سمعت قولا قال صاحبكم ؟ ! قالوا : وأيّ صاحب لنا غيرك يا رسول اللّه ؟ قال : عبد اللّه ابن أبي زعم أن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ! فقال : يا رسول اللّه ، فأنت وأصحابك الأعزّ وهو وأصحابه الأذلّ ! وسار رسول اللّه ذلك اليوم كلّه ، ولم ينزلوا إلّا للصلاة ، ثم سار ليله . وروى بسنده عن أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي قال : سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يومه وليلته ومن الغد حتّى ارتفع الضحى ، وإنّما أراد رسول اللّه أن يكفّ الناس عن الكلام . . . ثم نزل ونزل الناس فرموا بأنفسهم نياما . قال القمي : وأقبلت الخزرج على عبد اللّه بن أبي يعذلونه ، فحلف عبد اللّه أنه لم يقل شيئا من ذلك ! فقالوا له : فقم بنا إلى رسول اللّه حتى نعتذر إليه ، فلوى عنقه ! ثم جاء إلى النبي فحلف أنّه ليشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّه لم يقل ذلك وأنّ زيدا قد كذب عليه . وقبل منه رسول اللّه ذلك القول . فأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يقولون له : كذبت على سيدنا عبد اللّه ؟ ! ويشتمونه ، وزيد يقول : اللهم إنّك لتعلم أنّي لم اكذب على عبد اللّه بن أبي . وارتحل رسول اللّه . . . فما سار إلّا قليلا حتى أخذ رسول اللّه ما كان يأخذه من الشدّة عند نزول الوحي عليه ، فثقل حتى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي . ثم سري عن رسول اللّه وهو يسلت العرق عن جبهته . ثم دنا إلى رحل زيد بن أرقم