تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥

وفي طريق الرجوع :

قال القمي : لما رجع رسول اللّه من غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق - في سنة خمس من الهجرة - نزل على بئر ، وكان الماء فيها قليلا ، فاجتمعوا على البئر ، فتعلق دلو سيّار بن أنس « 1 » - حليف الأنصار - بدلو جهجاه بن سعيد الغفاري - وكان أجيرا لعمر بن الخطاب - فقال سيّار : دلوي ، وقال جهجاه : دلوي وضرب بيده على وجه سيّار ، فسال منه الدم ، فنادى سيار بالخزرج ! ونادى جهجاه بقريش ! وثارت الفتنة ، وسمع عبد اللّه بن أبي ( بن سلول الخزرجي ) النداء فسأل : ما هذا ؟ فأخبروه الخبر . فغضب غضبا شديدا وقال : إنّي لأذل العرب ! قد كنت كارها لهذا المسير ما ظننت أن أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكن عندي تغيير ! ثم اقبل على أصحابه وقال : هذا عملكم ! أنزلتموهم منازلكم ، وواسيتموهم بأموالكم ، ووقيتموهم بأنفسكم ، وأبرزتم نحوركم للقتل ، فأرمل نساؤكم ، وأيتم صبيانكم . ولو اخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم . ثم قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ! وكان ذلك في وقت الهاجرة ، وكان رسول اللّه في ظل شجرة وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار . وكان زيد بن أرقم غلاما قد راهق ( وقد سمع كلام ابن أبي ) فجاء فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله بما قال عبد اللّه بن أبي . فقال رسول اللّه : يا غلام لعلّك وهمت ؟ ! قال : لا واللّه ما وهمت .
هامش
( 1 ) يتكرر اسم سيّار في الخبر عدّة مرات ، وهنا : أنس بن سيار ! بينما سيأتي عن ابن إسحاق أنّ اسمه سنان بن وبر الجهني حليف بني عمرو بن عوف من الخزرج .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 585 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي