تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
فقال : إذا كان يوم - كذا وكذا - فأخرجوا ، وأخرجوا معكم بصدقات . فلمّا كان ذلك اليوم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - والناس معه - يمشي وعليه السكينة والوقار ، حتّى أتوا المصلّى ، فتقدّم النبيّ فصلّى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ، في الأولى بفاتحة الكتاب والأعلى ، وفي الثانية بفاتحة الكتاب والغاشية . فلمّا قضى صلاته استقبل القوم بوجهه وقلب رداءه - تفاؤلا لانقلاب القحط إلى الخصب - ثمّ جثا على ركبتيه ورفع يديه ثمّ قال : « اللّه أكبر ، اللّهم اسقنا وأغثنا غيثا مغيثا ، وحيا ربيعا ، وجدى طبقا غدقا مغدقا عاما ، هنيئا مريئا مريعا ، وابلا شاملا ، مسبلا مجلجلا ، دائما دررا ، نافعا غير ضار ، عاجلا غير رائث ، غيثا اللّهم تحيي به البلاد ، وتغيث به العباد ، وتجعله بلاغا للحاضر منّا والباد ، اللّهم أنزل في ارضنا زينتها ، وأنزل علينا سكينتها . اللّهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا تحيي به بلدة ميتا ، واسقه ممّا خلقت أنعاما واناسيّ كثيرا » . قال أنس : فما برحنا حتّى أقبلت قزع من السحاب فالتأم بعضها إلى بعض ثمّ مطرت عليهم سبعة أيّام ولياليهن لا تقلع عن المدينة . فأتاه المسلمون - وهو على المنبر - فقالوا : يا رسول اللّه ، قد غرقت الأرض وتهدّمت البيوت ، وانقطعت السبل ، فادع اللّه - تعالى - أن يصرفها عنّا . فضحك رسول اللّه حتّى بدت نواجذه ، ثمّ رفع يديه فقال : « اللّهم حوالينا ولا علينا ، اللّهم على رؤوس الظراب ومنابت الشجر وبطون الأودية وظهور الآكام » . فتصدّعت قطع السحاب عن المدينة حتّى كانت في مثل الفسطاط عليها ، تمطر على مراعيها ولا تمطر فيها . قالوا : فلمّا صارت المدينة في مثل الفسطاط ضحك رسول اللّه حتّى بدت نواجذه ثمّ قال : للّه أبو طالب ، لو كان حيّا قرّت عيناه ، من الذي ينشد قوله ؟