فقام علي بن أبي طالب فقال : يا رسول اللّه كأنّك أردت قوله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت اللّه نبزي محمّدا * ولمّا نقاتل دونه ونناضل
ونسلمه حتّى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
فقال رسول اللّه : أجل « 1 » .
مصادرة قافلة تجارة قريش :
كان رسول اللّه يحاول محاصرة قريش اقتصاديّا قبل أن يحاصرها عسكريّا ، واقتصاصا من أموالها لما استلبوا وصادروا من أموال المسلمين المهاجرين . فكانت وقعة بدر ردّا على محاولته ذلك للمرّة الأولى .
وقد نقلنا برواية ابن إسحاق : أنّ قريشا حين كان من وقعة بدر ما كان خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكون إلى الشام ، فاستأجروا فرات بن حيان من بني بكر بن وائل يدلّهم على طريق العراق إلى الشام . فبعث رسول اللّه عليهم زيد بن حارثة فلقيهم في القردة ماء من مياه نجد ، فأصاب العير وفيها فضّة كثيرة لأبي سفيان - وأعجزه الرجال - فقدم بها على رسول اللّه « 2 » .
وبعد غزوة الغابة - فيما روى الواقدي - بلغه أنّ عيرا لقريش أقبلت من الشام ، فبعث زيد بن حارثة - أيضا - في مائة وسبعين راكبا ، فأخذوها ، وفيها يومئذ فضّة كثيرة لصفوان بن اميّة الجمحي وذلك في جمادى الأولى سنة ست « 3 » في
هامش
( 1 ) عنه في بحار الأنوار 20 : 299 - 300 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 3 : 53 و 54 .
( 3 ) المغازي 2 : 553 .