وقال الواقدي : لبس رسول اللّه الدرع والبيضة والمغفر وأخذ قناة بيده وتقلّد ترسا وركب فرسه ، وتلبّس أصحابه السلاح وركبوا الخيل وحفّوا به وهم ستة وثلاثون فارسا « 1 » والخيل والرجالة حوله « 2 » حتّى انتهى إلى بني قريظة فنزل على بئر لهم أسفل حرّتهم « 3 » .
ثمّ قدم الرماة من أصحابه « 4 » وأمرهم برميهم بالنبال .
ثمّ روى عن سعد بن أبي وقّاص قال : قال لي رسول اللّه : تقدّم فارمهم .
وكان معي ما ينوف على الخمسين نبلا ، فتقدّمت حيث تبلغهم نبلي فرميناهم ساعة . . .
وروى عن كعب بن عمرو المازني قال : رميت يومئذ بما في كنانتي حتى أمسكنا عنهم بعد أن ذهبت ساعة من الليل ! ورسول اللّه واقف على فرسه وعليه السلاح وأصحاب الخيل حوله . ثمّ أمرنا رسول اللّه فانصرفنا إلى معسكرنا .
وكان طعامنا أحمال تمر بعث بها سعد بن عبادة ، فبتنا نأكل منها . . . ورسول اللّه يأكل منها ويقول : نعم الطعام التمر !
ثمّ كانت الغداة ، فقدم رسول اللّه الرماة ، وعبّأ أصحابه فأحاطوا بحصونهم من كلّ ناحية ، وجعل الرماة يرامونهم بالنبل والحجارة ، يعقب بعضهم بعضا .
وروى عن محمّد بن مسلمة قال : جعلنا ندنو من الحصن ونرميهم عن كثب ، ولزمنا حصونهم فلم نفارقها حتى أمسينا . . .
وروى عن ابن عمر قال : كنّا نقوم حيث تبلغهم نبلنا ، وكانوا يراموننا من
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 497 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 498 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 499 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 500 .