فانشمروا راجعين إلى بلادهم .
قال حذيفة : فرجعت إلى رسول اللّه وهو قائم يصلّي في كساء لبعض نسائه ، فلمّا رآني ( وهو يصلّي ) أدخلني إلى رجليه وطرح عليّ طرف الكساء ، ثمّ ركع وسجد . فلمّا سلّم أخبرته الخبر « 1 » .
وروى الواقدي عن عبد اللّه بن عمر قال : صلّى رسول اللّه في موضع الخرق على الجبل إلى طرف بني النضير ، وهو اليوم موضع المسجد الذي بأسفل الجبل .
وروى عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : قام رسول اللّه على الجبل الذي عليه المسجد ، فدعا في إزار ، ورفع يديه مدّا ، ثمّ جاءه مرّة أخرى فصلّى ودعا .
وفي خبر آخر عنه قال : دعا رسول اللّه في مسجد الأحزاب على الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، فاستجيب له بين الظهر والعصر يوم الأربعاء حتى عرفنا السرور في وجهه .
وروى عن حذيفة بن اليمان قال : اجتمع علينا الجوع والخوف في ليلة شديدة البرد . . . وقال رسول اللّه : من رجل ينظر لنا ما فعل القوم جعله اللّه رفيقي في الجنّة ! ثمّ عاد يقول ذلك ثلاث مرّات وما قام رجل واحد ، من شدّة البرد والجوع والخوف ! فلمّا رأى رسول اللّه أنّه لا يقوم أحد دعاني فقال : يا حذيفة ! فلم أجد بدّا من القيام حين نوّه باسمي ، فجئته ولقلبي وجبان « 2 » في صدري .
فقال : تسمع كلامي منذ الليلة ولا تقوم ؟
فقلت : ما قدرت على ما بي من الجوع والبرد !
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 242 - 244 .
( 2 ) اي : خفقان .